• ×
الخميس 7 شوال 1439 | 07-27-1439
سيد مبارك

تفسير: (يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه)

تفسير قوله تعالى:
﴿ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾
سورة (البقرة) الآية: (20)

إعراب مفردات الآية[1]:

(يكاد) فعل مضارع ناقص مرفوع (البرق) اسم يكاد مرفوع (يخطف) فعل مضارع مرفوع والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي البرق (أبصار) مفعول به منصوب و(هم) ضمير متّصل في محل جرّ مضاف اليه. (كلّما) ظرفية زمانية متضمنة معنى الشرط "يجوز إعراب (كلّ) ظرف زمان متعلق ب (مشوا)، و(ما) حرف مصدريّ، والمصدر المؤوّل في محلّ جرّ بإضافة كلّ اليه، والتقدير: كلّ وقت اضاءة وهكذا يقدّر المصدر المؤوّل في مثل هذا اللفظ." متعلّقة ب (مشوا). (أضاء) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (اللام) حرف جر و(هم) ضمير متّصل في محلّ جر باللام متعلّق ب (أضاء)، (مشوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين و(الواو) فاعل. (في) حرف جرّ و(الهاء) ضمير متّصل في محل جر بحرف الجر متعلّق ب (مشوا). (الواو) عاطفة (إذا) ظرف للمستقبل متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب قاموا. (أظلم) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو أي البرق. (على) حرف جر و(هم) ضمير في محلّ جرّ بحرف الجرّ متعلّق ب (أظلم). (قاموا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ و(الواو) فاعل. (الواو) عاطفة (لو) حرف امتناع لامتناع شرط غير جازم (شاء) فعل ماض (اللّه) لفظ الجلالة فاعل مرفوع (اللام) واقعة في جواب لو (ذهب) فعل ماض والفاعل ضمير مستتر تقديره هو (بسمع) جارّ ومجرور متعلّق ب (ذهب) و(هم) ضمير متّصل في محلّ جرّ مضاف اليه (الواو) عاطفة (أبصارهم) مضاف ومضاف اليه معطوف على سمعهم مجرور مثله. (إنّ) حرف مشبه بالفعل للتوكيد (اللّه) لفظ الجلالة اسم انّ منصوب (على كلّ) جارّ ومجرور متعلّق ب (قدير) (شيء) مضاف إليه مجرور (قدير) خبر إن مرفوع. اهـ

روائع البيان والتفسير:

﴿ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ﴾ قال الشنقيطي - رحمه الله - ما مختصره:

يكاد نور القرآن لشدة ضوئه يعمي بصائرهم، كما أن البرق الخاطف الشديد النور يكاد يخطف بصر ناظره، ولا سيما إذا كان البصر ضعيفا؛ لأن البصر كلما كان أضعف كان النور أشد إذهابا له. ثم قال:

وبصائر الكفار والمنافقين في غاية الضعف. فشدة ضوء النور تزيدها عمى. وقد صرح تعالى بهذا العمى في قوله: ﴿ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى ﴾ [الرعد: 19] وقوله: ﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ﴾ إلى غير ذلك من الآيات.

وقال بعض العلماء: يكاد البرق يخطف أبصارهم؛ أي: يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين[2].

وللقرطبي زيادة بيان قال - رحمه الله -:

قوله تعالى: ﴿ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ ﴾ الخطف: الأخذ بسرعة، ومنه سمي الطير خطافا لسرعته. فمن جعل القرآن مثلا للتخويف فالمعنى أن خوفهم مما ينزل بهم يكاد يذهب أبصارهم. ومن جعله مثلا للبيان الذي في القرآن فالمعنى أنهم جاءهم من البيان ما بهرهم. اهـ[3].

﴿ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ﴾ قال الشنقيطي أيضا عند تفسيرها ما نصه:

وقال بعض العلماء: أي: إذا أنعم الله عليهم بالمال والعافية قالوا: هذا الدين حق، ما أصابنا منذ تمسكنا به إلا الخير ﴿ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ﴾ أي: وإن أصابهم فقر أو مرض أو ولدت لهم البنات دون الذكور قالوا: ما أصابنا هذا إلا من شؤم هذا الدين وارتدوا عنه. وهذا الوجه يدل له قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾ [الحج: 11].

وقال بعض العلماء: إضاءته لهم معرفتهم بعض الحق منه، وإظلامه عليهم ما يعرض لهم من الشك فيه.[4]

وقال ابن كثير: أي كلما ظهر لهم من الإيمان شيء استأنسوا به واتبعوه، وتارة تعْرِض لهم الشكوك أظلمت قلوبَهم فوقفوا حائرين[5].

﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ﴾

قال القرطبي في بيانها: والمعنى: ولو شاء الله لأطلعَ المؤمنين عليهم فذهب منهم عز الإسلام بالاستيلاء عليهم وقتلهم وإخراجهم من بينهم. وخص السمع والبصر لتقدم ذكرهما في الآية أولًا، أو لأنهما أشرف ما في الإنسان[6].

﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ قال السعدي في تفسيرها: لا يعجزه شيء، ومن قدرته أنه إذا شاء شيئًا فعله من غير ممانع ولا معارض[7].

[1] انظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبدالرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق ( 1 /68).

[2] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان (1 / 16 ).

[3] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي- الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة ( 1/ 222).

[4] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشنقيطي الناشر: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع بيروت - لبنان ( 1 / 17 ).

[5] تفسير القرآن العظيم لأبن كثير- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع ( 1 /190).

[6] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي- الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة ( 1/ 224 ).

[7] تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي- الناشر: مؤسسة الرسالة (1 / 44 ).

بواسطة : سيد مبارك
 0  0  15

المقالات شرعية

أكثر

الحجب العشرة بين العبد وبين الله الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه...


الحمد لله و كفى والصلاة و السلام على رسوله المصطفى و بعد فإن رمضان شهر لطالما حنت إليه...


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع...


جديد الأخبار

عنوان الكتاب: الفتوى الحموية الكبرى المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس المحقق: حمد بن عبد المحسن التويجري حالة..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:49 صباحاً الخميس 7 شوال 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع حقوق الاستفادة ممنوحة لكل مسلم