• ×
الأحد 10 شوال 1439 | 07-27-1439
سيد مبارك

تفسير: (ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون)

تفسير قوله تعالى:
﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾
(سورة البقرة: الآية 56)

إعراب مفردات الآية [1]:

(ثمّ) حرف عطف للتراخي (بعثنا) فعل ماض وفاعله، و(كم) ضمير متّصل في محلّ نصب مفعول به (من بعد) جار ومجرور متعلّق بـ (بعثنا)، (موت) مضاف إليه مجرور و(كم) مضاف إليه في محلّ جرّ. (لعلّكم تشكرون) سبق إعرابها.

روائع البيان والتفسير:

• ﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ﴾ قال البغوي في معالم التنزيل في تفسيرها بتصرف يسير:

﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ ﴾ أحييناكم، والبعث: إثارة الشيء عن محله يقال: بعثت البعير وبعثت النائم فانبعث ﴿ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ ﴾ قال قتادة: أحياهم ليستوفوا بقية آجالهم وأرزاقهم ولو ماتوا بآجالهم لم يبعثوا إلى يوم القيامة. اهـ[2].

• وزاد ابن العثيمين في تفسير الآية بياناً شافياً فقال -رحمه الله تعالي مامختصره:

قوله تعالى: ﴿ ثم بعثناكم بعد موتكم ﴾: أصل "البعث" في اللغة الإخراج؛ ويطلق على الإحياء، كما هذه الآية؛ ويدل على أن المراد به الإحياء هنا قوله تعالى: ﴿ من بعد موتكم ﴾؛ وهو موت حقيقي، وليس نوماً، لأن النوم يسمى وفاة؛ ولا يسمى موتاً، كما في قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ﴾ [الأنعام: 60]، وقوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ﴾ [الزمر: 42].

وقوله تعالى: ﴿ بعثناكم من بعد موتكم ﴾: هذه نعمة كبيرة عليهم أن الله تعالى أخذهم بهذه العقوبة، ثم بعثهم ليرتدعوا؛ ويكون كفارة لهم. اهـ[3].

• ﴿ لعلكم تشكرون ﴾ فسرها ابن العثيمين أيضاً بقوله: أي تشكرون الله سبحانه وتعالى؛ و "لعل" هنا للتعليل..

ثم قال مضيفاً فائدة جليلة:

وهذه إحدى الآيات الخمس التي في سورة البقرة التي فيها إحياء الله تعالى الموتى؛ والثانية: في قصة صاحب البقرة؛ والثالثة: في الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت، فقال الله لهم: ﴿ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ ﴾ [البقرة: 243]؛ والرابعة: في قصة الذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها، فقال: ﴿ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ﴾ [البقرة: 259]؛ والخامسة في قصة إبراهيم: ﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي... ﴾[البقرة: 260] الآية؛ والله تعالى على كل شيء قدير، ولا ينافي هذا ما ذكر الله في قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: 15، 16]؛ لأن هذه القصص الخمس، وغيرها. كإخراج عيسى الموتى من قبورهم. تعتبر أمراً عارضاً يؤتى به لآية من آيات الله سبحانه وتعالى؛ أما البعث العام فإنه لا يكون إلا يوم القيامة؛ اهـ[4].

[1] أنظر الجدول في إعراب القرآن لمحمود بن عبد الرحيم صافي (المتوفى: 1376هـ) نشر: دار الرشيد مؤسسة الإيمان - دمشق( 1/132 ).

[2] معالم التنزيل للبغوي- الناشر: دار طيبة للنشر والتوزيع (1 /97 ).

[3] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 / 135 ).

[4] تفسير العلامة محمد العثيمين -مصدر الكتاب: موقع العلامة العثيمين (3 /136 ).

بواسطة : سيد مبارك
 0  0  26

المقالات شرعية

أكثر

الحجب العشرة بين العبد وبين الله الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه...


الحمد لله و كفى والصلاة و السلام على رسوله المصطفى و بعد فإن رمضان شهر لطالما حنت إليه...


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع...


جديد الأخبار

عنوان الكتاب: الفتوى الحموية الكبرى المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس المحقق: حمد بن عبد المحسن التويجري حالة..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:33 صباحاً الأحد 10 شوال 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع حقوق الاستفادة ممنوحة لكل مسلم