• ×
السبت 9 شوال 1439 | 07-27-1439
الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر

المحبة: منزلتها وثمرتها وأسباب تحصيلها


المحبة
منزلتها وثمرتها وأسباب تحصيلها


حُبُّ العبدِ اللهَ تعالى مِن أعظم العبادات القلبية؛ بل هو أصل دين الإسلام، فبكمال الحُبِّ يكمل الدين، وبنقصه ينقص، فأعظمُ الخَلق دينًا أكملُهم حُبًّا لله تعالى، مع الإتيان ببقية الشرائع، والخوفِ مِن الله تعالى، والتعظيمِ والذُّلِّ له

فهذه المحبة القلبية التعبدية ينبغي ألا يشارك اللهَ فيها أحدٌ؛ بل تخلص لله تعالى، "فلا يكون محبوبًا لذاته إلا الله تعالى"، ولا مساويًا له، ولا منازعًا له في تلك المحبة؛ فإنها سرُّ التوحيد وأصلُه.

والمحبةُ سببٌ لرضَى اللهِ تعالى وحبِّه، وسببُ مغفرتِه ودخولِ جَنَّتِه ،والفوزِ بفضله وكرمه، وأن الله تعالى إذا أحبَّ العبدَ حبَّبه إلى الملائكة، وجعل له قبولًا في أرضه وَوُدًّا بين صالحي عباده، ووفَّقه للخير ويسَّره له، ونبَّهه على الشر وعصَمَهُ منه.

ولقد ذم الله قومًا أشركوا معه في هذه المحبة غيرَه، وتوعَّدهم بالنار فقال: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ [البقرة: 165] الآية إلى قــوله: ﴿ كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 167]، فجزاؤهم الحسرة والنار يوم القيامة؛ بسبب شركهم مع الله في هذه المحبة، فهذه هي المحبَّة الشِّركيَّة.

وليستِ المحبَّة التعبُّدية الخالصة لله تعالى بالدعوى ولا بالهوى، وإنما هي عمل قلبيٌّ تشْهد له الأقوال والأعمال والأحوال؛ ولهذا امتحن اللهُ قومًا ادَّعَوا محبَّته، وطلب منهم أن يُقِيموا البرهان القولي والعملي على دعواهم؛ فقال سبحانه: ﴿ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [آل عمران: 31]، فأمَرَهم أن يُقِيموا البرهان على المحبة، وهو اتِّباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ونبَّههم على فائدة المحبة، وهي حبُّ اللهِ لمُحِبِّيه، ومغفرةُ ذنوبهم، وأن يمنَّ عليهم بواسع فضله.

بواسطة : الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر
 0  0  17

المقالات شرعية

أكثر

الحجب العشرة بين العبد وبين الله الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه...


الحمد لله و كفى والصلاة و السلام على رسوله المصطفى و بعد فإن رمضان شهر لطالما حنت إليه...


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع...


جديد الأخبار

عنوان الكتاب: الفتوى الحموية الكبرى المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس المحقق: حمد بن عبد المحسن التويجري حالة..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:24 صباحاً السبت 9 شوال 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع حقوق الاستفادة ممنوحة لكل مسلم