• ×
الخميس 7 شوال 1439 | 07-27-1439
أ. د. عبدالله بن محمد الطيار

لا إله إلا الله (2)

في "المستدرك"، (1/ 70).

هذه الكلمة السهلة التي تفُوت الساعاتُ الكثيرة لم ينطق بها المسلم، وذلك تهاونًا وكسلًا، فينبغي لكم يا أهل لا إله إلا الله أنْ تلهجوا بها، وتُكثروا منها في سائر أوقاتكم، وفي بيوتكم وشوارعكم ومساجدكم، ليتعلَّم الصغيرُ والجاهل، وينشأ المجتمع على ذلك.

يقول الله تعالى: ﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [يونس: 62 - 64].

وقد جعل الله عزَّ وجلَّ الشهادتين شعارًا للإسلام وعنوانًا للدخول فيه، وأوضح ذلك النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في حديثه القائل فيه: ((أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم))؛ رواه مسلم.

فلنحمد الله جل وعلا أنْ جعَلنا مسلمين، وهدانا لهذا الدين العظيم، ونشكره على نعمه العظيمة وآلائه الجسيمة، ولنحرص دائمًا على ترديد كلمة (لا إله إلا الله)، ونسأل الله الثبات عليها، ونَعْلَم أنَّ سِرَّها وروحها إفرادُ الله جل ثناؤه بالمحبَّة والإجلال والتعظيم، والخوف والرجاء، والتوكل والإنابة، والرغبة والرهبة.

فلا يحبَّ إلا اللهَ، وكلُّ محبوب سواه فتبعٌ لِمَحَبَّتِه سبحانه وتعالى، ولا يخاف إلا مِن الله، ولا يرجو إلا الله، ولا يتوكل إلا على الله، ولا يرغب إلا إلى الله، ولا يرهب إلا من الله، ولا يحلف إلا باسم الله، ولا ينذر إلا لله تعالى، فهذا هو تحقيق شهادة ألا إله إلا الله، فمَن عاش على هذه الكلمة، وقام بتحقيقها، فروحُه تتقلَّب في جَنَّة المأوى، وعيشها أطيَب عيش؛ قال الله تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 40 - 41].

والأبرار في نعيم وإنِ اتسعَت عليهم الدنيا؛ قال تعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ [النحل: 97].

طيب الحياة في الدنيا؛ قال تعالى: ﴿ فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾ [الأنعام: 125]، فأيُّ نعيم أطيَب مِن شرح الصدر؟! وأيُّ عذاب أشد مِن ضيق الصدر؟!

فالمؤمن الصادق المخلص لله مِن أطيَب الناسِ عيشًا وأَنْعَمِهم بالًا، وأَشْرَحِهم صدرًا وأَسَرِّهم قلبًا، وهذه جَنَّة عاجلة قبل الجَنَّة الآجلة.

وكلمة التوحيد سبب للشجاعة والإقدام، فكلما ازداد الإنسان علمًا بها وعملًا بمقتضاها، ازداد بذلك شجاعة وإقدامًا وجرأة في الحق، ولا أدلُّ على ذلك من حال الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه، وكذلك حال أتْباعِهم مِن الصِّدِّيقين والشهداء والصالحين والمجاهدين في كل زمان ومكان، وكلمة (لا إله إلا الله) هي السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة، ودفْع عقوبتهما، ولذا لمَّا كان يونس في بطن الحوت: ﴿ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87]، استجاب الله له، وفرَّج كربته؛ ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 88].

وصلَّى الله على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.

بواسطة : أ. د. عبدالله بن محمد الطيار
 0  0  18

المقالات شرعية

أكثر

الحجب العشرة بين العبد وبين الله الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه...


الحمد لله و كفى والصلاة و السلام على رسوله المصطفى و بعد فإن رمضان شهر لطالما حنت إليه...


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع...


جديد الأخبار

عنوان الكتاب: الفتوى الحموية الكبرى المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس المحقق: حمد بن عبد المحسن التويجري حالة..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:50 صباحاً الخميس 7 شوال 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع حقوق الاستفادة ممنوحة لكل مسلم