• ×
الخميس 7 شوال 1439 | 07-27-1439
سلطان الدويفن

سياسة المنع وثقافة المناعة

سياسة المنع وثقافة المناعة

لقدِ انتشر في هذه الأيَّام عبر الفضائيَّات والصُّحف والمواقع الإلكترونيَّة هذا النَّص لأحد الدُّعاة المشهورين والمعروفين، فيقول: "إن مجتمعاتِنا العربيَّة والإسلامية بحاجة إلى الانتِقال من سياسة المنع إلى ثقافة المناعة".

والعبارة للداعية المعْروف تتحدَّث عن مفهومين هما: سياسة المنْع، وثقافة المناعة. والدَّاعية - حفظه الله، وغفر له - ينطلق في حديثه من مفاهيم دينيَّة وشرعيَّة، وأنا أُحاكم كلامه بناء على التَّشريع المستمَدِّ من القرآن والسُّنَّة، وأسأل هذا السؤال: ألا يوجد بالشَّريعة الإسلاميَّة فقه التَّحريم والمنع والحدود؟

إنَّ الشَّارع الحكيم قد وضع منهجًا وبنَى نُظُمًا أخلاقيَّة وتربويَّة، تحثُّ على الفضيلة والالتِزام بالأخلاق الإسلاميَّة والآداب العامَّة، وهي - حسب المفهوم الذي يتحدَّث عنه الدَّاعية - ثقافة المناعة؛ ولكنَّ الشَّارع الحكيم مع ذلك رتَّب أحكامًا على مَن يتجاوز حدود الأخلاق أو الأوامر التي أمر الله - عزَّ وجلَّ - بها، وذلك بوضْع الحدود التي تعاقب كلَّ مَن يتجرَّأ على مخالفة حدود الله - عزَّ وجلَّ - وقد قال - تعالى -: ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [البقرة: 229]، فجعل الله - عزَّ وجلَّ – الحدود - كحدِّ السَّرقة وحدِّ الزِّنا وغيرها من الحدود المعْروفة - جزاءً لِمَن يتعدَّى حدود الله، فكان هناك سياسة المنْع الَّتي يرْفُضُها الدَّاعية في كثير من كلامِه، ومَن أراد أن يستزيدَ فالكلام مبثوثٌ في مواقع كثيرة في الإنترنت.

إنَّ القول بثقافة المناعة وحْدها لا تكفي، وهذا مبدأ فاسد ينبنِي على القول به مفاسد شرعيَّة ودنيويَّة خطيرة على المجتمع وعلى النَّاس، ويمكن أن يقول قائلٌ قياسًا على هذا المبدأ: لِماذا لا ننشُر الخمارات وأماكن الرَّقْص والدِّعارة في كل مدينة من مُدُنِنا، ويكفي أن يكون هناك ثقافة المناعة والوعْي لأفراد المجتمع المسلم؟!

إنَّ هذا القول ينبني عليه مفاسد عظيمة، وأنا أجزم أنَّ الدَّاعية - غفر الله له - لو تمعَّن فيما قاله لَما ذكر ما ذكر، ولقد نظرتُ بعيني كثيرًا من الكتَّاب المعروفين بتتبُّع الهوى يستشهِدون بكلام الشَّيخ؛ نشرًا لأهوائِهم وفِكْرِهم المنحرِف والضَّال، ولقد وجدوا فيه بُغْيَتهم التي يتمنَّونها.

نعم، ثقافة المناعة مطْلوبة، وهي من أسْمى المطالب التي يمكن أن يتبنَّاها ربُّ العائلة، والتربوي والمعلم والدَّاعية، وسياسة المنْع مطلوبة أيضًا حماية للمجْتمع المسلم من المفاسِد التي تترتَّب على سياسة الإباحة لكل شيء، التي يطالب بها الداعية دون أن يشعُر بذلك بقوله: "إنَّ مجتمعاتنا العربية والإسلامية بحاجة إلى الانتقال من سياسة المنْع إلى ثقافة المناعة".

والرسالة:
أيُّها الدُّعاة المعروفون والمشايخ المشهورون والعلماء المبرِّزون، لقد مدَّ النَّاس رقابَهم إليْكم، ويستمعون لكلِّ ما تقولون، ويتبنَّونه كنهْج لديهم، فاتَّقوا الله في النَّاس قبل نشْر أفكار تضرُّ أكثر ممَّا تنفع.

بواسطة : سلطان الدويفن
 0  0  19

المقالات شرعية

أكثر

الحجب العشرة بين العبد وبين الله الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه...


الحمد لله و كفى والصلاة و السلام على رسوله المصطفى و بعد فإن رمضان شهر لطالما حنت إليه...


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع...


جديد الأخبار

عنوان الكتاب: الفتوى الحموية الكبرى المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس المحقق: حمد بن عبد المحسن التويجري حالة..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:50 صباحاً الخميس 7 شوال 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع حقوق الاستفادة ممنوحة لكل مسلم