• ×
الأحد 10 شوال 1439 | 07-27-1439
الشيخ سليمان بن ناصر العلوان

مجلسك أخي طالب العلم

مجلسك أخي طالب العِلم

أخي طالبَ العِلم: مجالسُنا فيها آفاتٌ تحتاج منَّا إلى إصلاح؛ منها:
بثُّ ونشرُ الشَّائعات، الحَمْل على الآخرين، الانتقام والتشفِّي، الكلام في أخبار فلان وفلان من النَّاس، مُجامَلات، نِفاق، مُداهَنة، كثرة كلام، هتْك بعضِنا عرض بعْض، زرعٌ للبغضاء والشحْناء، جهْر بالسوء مِن القول، نِكات وضحكات، استهزاءٌ بعبادٍ أخيار، كذِب، بُهتان، سخرية، حَسَدٌ، ومِن أسوأ أنواع الحسَد ما يقع بين طلاب العِلم تجاه الأقران مِن الخِلَّان والأصدقاء، وتتألَّم حينما يقع مِن أناس عَرَفوا حقيقة الحسد وشره وإثمه، إضافة إلى العجَب والغرور والزهْو والخُيَلاء بما عند الإنسان، وفرحه بما أوتي مِن العِلم والفصاحة والبَيَان، هذا إلى عدم جدِّيَّة في الكلام والنِّقاش والحوار.

لستُ مغاليًا، هذا موجود.

أذكِّرك أخي طالبَ العِلم ونفسي:
بحديث معاذ الطويل الذي قال له فيه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: ((أَلَا أُخْبِرُكَ بِمِلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟)). قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِىَّ اللَّهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: ((كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا)). فَقُلْتُ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ((ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِى النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ))[1].

قال أميرُ المؤمنين في الحديث؛ البخاريُّ رحمه الله: (أرجو أنْ ألقَى اللهَ ولا يحاسبني أنّي اغتبتُ أحدًا)[2].

قال بكر بن عبد الله المزني: (إذا رأيتم الرجل مولَعًا بعيوب الناس ناسيًا لعيوبه - أو لعيبه - فاعلموا أنّه قد مُكِر به)[3].

مجلِسُك يا مَن أكرَمَك اللهُ فكنتَ وارثَ خيرِ خلْقِه يدُور ويُدندِن حول: النكت العلمية، المسائل الفقهية، طهارة القلب، الصدق والوفاء، توحيد الكلمة، الإصلاح بين الناس، النصح، الإخاء، الصفاء، كلمات الشكر، سلامة الصدر، جمع القلوب، لا تتحدَّث في الفرقة، لو بلغنا أنَّ أحدًا في قلبه شيء على أحد نصلح ما بينهما، ونهدئ الأمر.

نداء الكلِّ: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [4].

أيها الحبيب: إذا وُقع في رجُل وأنتَ في ملأ، فانصُر أخاك، وقُل للمتحدِّث: أمسِك عليك لسانك، عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ((مَنْ رَدَّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ))[5].

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه الترمذي في الإيمان عن رسول الله، باب: ما جاء في حرمة الصّلاة، ح(2541). وقَالَ أَبُو عِيسَى الترمذي: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ".
[2] انظر: تاريخ بغداد (2/13)، وهدي السَّاري (ص481).
[3] الإمام المروذي في "أخبار الشيوخ وأخلاقهم" (ص167).
[4] سورة الحشر، الآية (10).
[5] أخرجه أحمد في مسند القبائل، بقية حديث أبي الدّرداء، ح(26260).

بواسطة : الشيخ سليمان بن ناصر العلوان
 0  0  187

المقالات شرعية

أكثر

الحجب العشرة بين العبد وبين الله الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه...


الحمد لله و كفى والصلاة و السلام على رسوله المصطفى و بعد فإن رمضان شهر لطالما حنت إليه...


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع...


جديد الأخبار

عنوان الكتاب: الفتوى الحموية الكبرى المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس المحقق: حمد بن عبد المحسن التويجري حالة..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:42 صباحاً الأحد 10 شوال 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع حقوق الاستفادة ممنوحة لكل مسلم