• ×
الخميس 7 شوال 1439 | 07-27-1439
أماني محمد عبد الحميد

بر الوالدين

بر الوالدين
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك لـه شهادة منُزّهة عن الشكِّ والشبهات، وأشهد أنَّ محمّدًا عبده ورسوله وصفيّه وحبيبه صلّى الله عليه وعلى كلّ رسول أرسله.
نتحدث اليوم عن بر الوالدين لما له من أهمية كبيرة في الإسلام فقد أمرنا الله سبحانه وتعالي ببر الوالدين والإحسان إليهما، وجاء الإسلام بأوامر واضحة تلزم المسلمين وتحثهم علي طاعة الوالدين.
آيات قرانيه تحث علي طاعة وبر الوالدين:
ورد الحديث عن بر الوالدين في القران الكريم في مواطن عديدة منها:
﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ﴾ .
﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا﴾ .
﴿قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُم مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ .
﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ .
﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا* وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا* وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ .
﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ .
﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ .
﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ .
﴿وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ .
﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ تَبَارًا
فضل بر الوالدين:
قد حث الإسلام على طاعةِ الوالدين في غير معصيه الله، وجعلَ اللهُ تعالى للمسلمِ الذي يُطيعُ والدَيْهِ فيما لا معصيةَ فيهِ أجْرًا عظيمًا في الدنيا والآخرة وهناك العديد من النصوص الشرعية التي دللت علي ذلك ومنها:
فعن أبي هريرة عن النبي قال: { رغم أنفه، رغم أنفه، رغم أنفه }، قيل: من يا رسول الله؟ قال: { من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة } .
عن أبي عبدالرحمن عبدالله بن مسعود قال: سألت النبي أي العمل أحب إلى الله؟ قال: { الصلاة على وقتها }. قلت: ثم أي؟ قال: { بر الوالدين }. قلت: ثم أي؟ قال: { الجهاد في سبيل الله } .
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: ( أقبل رجل إلى النبي فقال أبايعك على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله تعالى، فقال : { هل من والديك أحد حي؟ } قال: نعم بل كلاهما. قال: { فتبتغي الأجر من الله تعالى؟ } قال: نعم. قال: { فارجع فأحسن صحبتهما } ) وهذا لفظ مسلم وفي رواية لهما: { جاء رجل فاستأذنه في الجهاد، فقال: أحي والداك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد }.
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي قال: { رضا الرب في رضا الوالدين، وسخط الرب في سخط الوالدين } .
كيف يكون بر الوالدين؟
هناك أشكال كثيرة لبر الوالدين منها:
تقديم طاعة الوالدين علي طاعة كل البشر، إن لم يكن في ذلك معصية لله.
الإحساس والتودد إليهما بالقول والفعل والتواضع عند التعامل معهم.
الحديث مع الوالدين بصوت منخفض والحزر من علو الصوت عن الحديث معهم.
عدم الضجر أو التأفف من أوامرهما، فقال الله تعالي " فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا "
عدم العبوس في وجهه الوالدين ومقابلتهم ببشاشة وترحيب.
تقدير الأم والإحسان لها والعطف عليها ومساعدتها في الأعمال التي تقوم بها داخل البيت فليس من حسن الخلق أن يرى الولد أباه أو أمّه يعملان ويقف ليتفرّج عليهما، وذلك لما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال:" جاء رجل إلى النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - فقال: يا رسول الله من أولى النّاس بحسن صحابتي؟ قال: أمّك، قال: ثمّ من؟ قال: أمّك، قال: ثمّ من؟ قال: أمّك، قال: ثمّ من؟ قال: أبوك "
وبر الوالدين ليس فقط في وهم أحياء ولكن هناك بر للوالدين بعد الموت ويكون عن طريق:
كثرة الاستغفار لهما، وذلك لقول الله سبحانه وتعالى في ذكر دعاء إبراهيم:" رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ " ، ولحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:" إنّ الله ليرفع الدّرجة للعبد الصّالح في الجنّة، فيقول: يا ربّ أنَّى لي هذه؟ فيقول: باستغفار ولدك لك " .
التّصدق عنهما، وذلك لحديث سعد بن عبادة رضي الله عنه، أنّ أمّه توفيت، فقال:" يا رسول الله! إنّ أُمي تُوفِّيتْ وأنا غائب عنها، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال: نعم، قال: فإنّي أشهِدُك أنّ حائطي المخراف صدقةٌ عليها " .
قضاء ما عليهما من ديون، وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:" نفس المؤمن معلقة بدَينه، حتّى يقضى عنه " ،
قضاء ما عليهما من النّذور، مثل نذر الصّيام، أو نذر الحجّ أو العمرة، أو غير ذلك ممّا يمكن النّيابة فيه.
قضاء ما عليهما من الكفّارات، مثل كفّارة اليمين، وكفّارة القتل الخطأ، وغيرها، لأنّ هذه الواجبات تدخل في قوله في حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وفيه:" أنّ امرأة نذرت أن تصوم شهراً، فلم تصم حتّى ماتت، فجاءت قرابة لها، إمّا أختها أو ابنتها إلى النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - فذكرت ذلك له، فقال: أرأيتك لو كان عليها دَين كنتِ تقضينه؟ قالت: نعم، قال: فدَين الله أحقُّ أن يقضى " .
تنفيذ ما يوصيان به إن كان لهما وصيّة، وتنفيذ الوصيّة واجب.
الدّعاء لهما، وذلك لحديث أبي هريرة رضي الله عنه، أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقةٍ جارية، أو علمٍ يُنتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له "
قضاء ما عليهما من صيام الفرض في رمضان، وذلك لقوله - صلّى الله عليه وسلّم - في حديث عائشة رضي الله عنها:" من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه " .
إكرام أصدقائهما بعد وفاتهما، وذلك لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - أنّه قال:" إنّ أبرَّ البرّ صلةُ الولدِ أهلَ وُدِّ أبيه " .

ما يعين على بر الوالدين:
من أهمّ الأمور التي تعين على برّ الوالدين طلب العون من الله عزّ وجلّ، وذلك من خلال إحسان الصّلة به سبحانه وتعالى، وعبادته، ودعائه، عسى أن يوفقك ويعينك على برّهما. تذكّر عواقب عقوقهما وفضل برّهما، فإنّ هذا من أكبر الدّواعي للسّعي إلي بر الوالدين.
تذكّر فضلهما على الإنسان، فهما السّبب في وجوده في هذه الحياة، وقد تعبا من أجل راحته، وربياه حتى شبّ وكبر.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 البقرة: 83.
2 النساء: 36
3 الأنعام: 151.
4 الإسراء: 23-24.
5 مريم: 30-32.
6 العنكبوت8.
7 لقمان: 14-15.
8 الصافات: 102.
9 الأحقاف: 15.
10 نوح: 28.
11 رواه مسلم والترمذي.
12 متفق عليه.
13 متفق عليه.
14 رواه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم.
15 الإسراء:233.
16 رواه البخاري.
17 إبراهيم/40-411.
18 رواه أحمد.
19 متفق عليه.
20 رواه أحمد.
21 متفق عليه.
22 رواه مسلم والترمذي.
23 متفق عليه.
24 رواه مسلم.
بواسطة : أماني محمد عبد الحميد
 0  0  641

المقالات شرعية

أكثر

الحجب العشرة بين العبد وبين الله الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه...


الحمد لله و كفى والصلاة و السلام على رسوله المصطفى و بعد فإن رمضان شهر لطالما حنت إليه...


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع...


جديد الأخبار

عنوان الكتاب: الفتوى الحموية الكبرى المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس المحقق: حمد بن عبد المحسن التويجري حالة..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 09:46 صباحاً الخميس 7 شوال 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع حقوق الاستفادة ممنوحة لكل مسلم