• ×
الثلاثاء 7 رمضان 1439 | 07-27-1439

الرّب عند الرومان

الرّب عند الرومان

يعد الباحثون الرومان من الأمم المتحضرة في القديم ، فلننظر إلى عقيدة هذه الأمة الضالة . يزعمون أنّ (( جوبيتر )) هو ربّ الأرباب عندهم ، وكانت صورته عندهم أقرب إلى صورة الشيطان منها إلى صورة الأرباب المنزهين ، فقد كان حقوداً لدوداً مشغولاً بشهوات الطعام والغرام ، لا يبالي من شؤون الأرباب والمخلوقات إلا ما يعينه على حفظ سلطانه والتمادي في طغيانه ، وكان يغضب على (( أسقولاب )) إله الطب ، لأنّه يداوي المرضى ، فيحرمه جباية الضريبة على أرواح الموتى الذين ينتقلون من ظهر الأرض إلى باطن الهاوية .

ويزعمون أنه كان يغضب على (( برومثيوس )) إله المعرفة والصناعة ، لأنّه يعلّم الإنسان أن يستخدم النّار في الصناعة ، وأن يتخذ من المعرفة قوة تضارع قوة الأرباب ، وقد حكم عليه بالعقاب الدائم ، فلم يقنع بموته ولا بإِقصائه عن حظيرة الآلهة ، بل تفنن في اختراع ألوان العذاب له ، فقيّده إلى جبل سحيق ، وأرسل عليه جوارح الطير تنهش كبده طوال النهار ، حتى إذا جنّ الليل عادت سليمة في بدنه ، لتعود الجوارح إلى نهشها بعد مطلع الشمس ... ، ولا يزال هكذا دواليك في العذاب الدائم مردود الشفاعة مرفوض الدعاء .

ومما تخيله الشاعر الوثني الفيلسوف (( هزيود )) عن علة غضب الإله على ((برومثيوس)) : أنّه قسم له نصيبه من الطعام في وليمة الأرباب ، فأكثر فيه من العظام ، وأقل فيه من اللحوم والشحوم ، فاعتقد (( جوبيتر )) أنه تعالى عليه بمعرفته وحكمته وفطنته ، لأنه اشتهر بين الآلهة بمعرفة وافرة وفطنة نافذة لم يشتهر بها الإله الكبير .

وقد اجتهد (هزيود) الشاعر الفيلسوف قصارى اجتهاده في تنزيه (( جوبيتر )) وتصويره للناس في صورة القداسة والعظمة ، تناسب صورة الإله المعبود بعد ارتقاء العبادة شيئاً ما في ديانة اليونان الأقدمين .

ومع ذلك فإن الباحثين الرومان يتحدثون عن (( جوبيتر )) أنّه كان يخادع زوجته (( هيرة )) ويرسل إله الغمام لمدارة الشمس في مطلعها حذراً من هبوب زوجته الغيرى عليه مع مطلع النهار ومفاجأته بين عشيقاته على عرش (( الأولمب )) .

وحدث مرة أنّها فاجأته وهو يقبل ساقيه (( جانيميد )) راعي الضأن الجميل الذي لمحه في الخلاء ، فاختطفه ، وصعد به إلى السماء ، .... فلم يتنصل (( جوبيتر )) من تهمة الشغف بساقيه ، ومضى يسوغ مسلكه لزوجته بما جهلته من لذة الجمع بين رحيق الكأس ورحيق الشفاه .

هذا نموذج للعقيدة الشركية الضالة صنعتها الخرافة والوهم ، فغدت أساطير . إنّ الآلهة عند الرومان آلهة متعددة تتصارع وتتقاتل ، ويعذب بعضها بعضاً ، وهي كالبشر تأكل وتشرب ، وتتزوج ، ويخون الإله زوجته ، ويلوط ويبرر خطأه ، فكيف يكون أثر هذه العقيدة في نفوس معتنقيها ؟ وكيف يكون أثرها في سلوكهم أفراداً ومجتمعات ؟ وأي قيم تقرها هذه العقيدة الشركية الضالة المنحرفة ؟


 0  0  136

المقالات شرعية

أكثر

الحجب العشرة بين العبد وبين الله الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه...


الحمد لله و كفى والصلاة و السلام على رسوله المصطفى و بعد فإن رمضان شهر لطالما حنت إليه...


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع...


جديد الأخبار

عنوان الكتاب: الفتوى الحموية الكبرى المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس المحقق: حمد بن عبد المحسن التويجري حالة..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:47 مساءً الثلاثاء 7 رمضان 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع حقوق الاستفادة ممنوحة لكل مسلم