• ×
الأربعاء 4 ذو الحجة 1439 | 07-27-1439

عبادة الله وحده


عبادة الله وحده

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، أما بعد..

فيتساءل بعض الغربيين عن الجديد الذي قدّمه محمّد صلى الله عليه وسلم للعالم؟ و لا مرية في أن أصحاب الرسالات العظيمة عظماء في ذواتهم، وعظماء في سيرتهم، و هم وإن ظهروا في مرحلة تاريخية بعينها فقد تركوا بصماتهم ليس في مجتمعاتهم فحسب، بل مدوا ظلهم على التاريخ في مشارق الأرض و مغاربها، ومن هؤلاء: نبينا محمّد صلى الله عليه وسلم؛ وإن عظمة الرسول البارزة للعيان، تكمن في أنه كان حامل رسالة سماوية توحيدية، شمولية تهدف أساساً إلى إصلاح حياة البشرية عامة، ونقلها من البربرية والوثنية إلى الحضارة التوحيدية اليقينية.. يقول مؤلف "قصة الحضارة" الباحث الأمريكي ول ديوارنت: ((إذا ما حكمنا على العظمة بما كان للعظيم من أثر في الناس، قلنا: إن محمدًا صلى الله عليه وسلم كان من أعظم عظماء التاريخ، فلقد أخذ على نفسه أن يرفع المستوى الروحي والأخلاقي لشعب ألقت به في دياجير الهمجية حرارة الجو وجدب الصحراء، وقد نجح في تحقيق هذا الغرض نجاحًا لم يدانه فيه أي مصلح آخر في التاريخ كله، وقلّ أن نجد إنسانًا غيره حقق ما كان يحلم به..

ولم يكن ذلك لأنه هو نفسه كان شديد التمسك بالدين وكفى، بل لأنه لم يكن ثمة قوة غير قوة الدين تدفع العرب في أيامه إلى سلوك ذلك الطريق الذي سلكوه.. وكانت بلاد العربي لما بدأ الدعوة صحراء جدباء، تسكنها قبائل من عبدة الأوثان قليل عددها، متفرقة كلمتها، وكانت عند وفاته أمة موحدة متماسكة. وقد كبح جماح التعصب والخرافات، وأقام فوق اليهودية والمسيحية، ودين بلاده القديم، دينًا سهلاً واضحًا قويًا، وصرحًا خلقيًا وقوامه البسالة والعزة القومية. واستطاع في جيل واحد أن ينتصر في مائة معركة، وفي قرن واحد أن ينشئ دولة عظيمة، وأن يبقى إلى يومنا هذا قوة ذات خطر عظيم في نصف العالم))[1].

وانطلاقاً من مسئوليات البرنامج العالمي للتعريف بنبي الرحمة صلى الله عليه وسلم فإننا نرى أن من المتعين علينا أن نجيب عن هذا التساؤل المتعلق بما قدّمه نبينا محمدصلى الله عليه وسلم للعالم والبشرية وذلك في النقاط التالية:

عبادة الله وحده:

• نقل محمّد صلى الله عليه وسلم البشر بوحي الله إليه من عبودية البشر والخضوع لهم إلى عبودية الله وحده لا شريك له فأصبح الإنسان حرّاً من عبودية غير الله تعالى وهذا أعظم تكريم للإنسان.

فقد كان الوضع السائد قبل بعثة النبي محمّد صلى الله عليه وسلم هو النظام الطبقي على أساس قبلي ونفوذ مالي، وعلى أساس سادة وعبيد، فالأغنياء والزعماء سادة متبوعون ومتنفّذون، والفقراء والملوّنون (وهم السّود غالباً) عبيد أتباع خاضعون.فكان العبيد لا يختلفون عن المتاع المادي الذي يمتلكه الإنسان بيعاً وشراءً وهبةً وغيرها من صور التعامل، مع الغياب التام للشعور الإنساني في التفريق بين الأمّ وابنها، والأب وابنه، والزوجة وزوجها، ببيع أو شراء أو هبة!

وكانت الوثنية تضرب أطنابها من خلال عبادة الأصنام والأشجار والأحجار والتقرب إليها.

وكان السادة المتنفّذون يفرضون أعرافاً وأوضاعاً هي أقرب إلى التشريعات، يلزمون بها الناس ويخضعونهم لسلطانها. فنازعوا الإله المعبود ا لحقّ في سلطانه وألوهيته التي تستوجب أن يكون العباد كلهم: أبيضهم وأسودهم، غنيّهم وفقيرهم، عريق النسب فيهم والمولى.. كلهم خاضعين لسلطان الله وحكمه وحده؛ ولهذا أرسل الله نبيه محمّداً صلى الله عليه وسلّم برسالة الإسلام التي شعارها: لا إله إلا الله محمّد رسول الله.

فدعا صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإقرار بوحدانية الله في ربوبيته وألوهيته، وتفرّده باستحقاق العبادة والطاعة المطلقة له وحده دون سواه معه أو من دونه؛ قال الله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [ البقرة: 21]، وقال: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لاَ يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ﴾ [الحج: 73].

وقد عبّر أحد أ صحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النقلة التي نقل بها الإسلام حياة العرب من الذل والعبودية إلى العزة والكرامة، وكيف خرجوا من ظلمات العبادة والخضوع للأشخاص إلى عبادة الله وحده التي بها شعروا باتساع الدنيا وفسحتها في ظل التوحيد لله وعبادته وحده دون سواه، يقول في ذلك ربعي بن عامر مخاطباً أحد عظماء الفرس: ((الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام)). [ابن كثير: البداية والنهاية 7/ 39].

يقول الفرنسي الذي اعتنق الإسلام في الجزائر إتيين (نصر الدين فيما بعد) دينيه في كتابه: "محمد رسول الله" إذ يتحدث عن ميزات الرسالة وعالميتها ودورها الممكن في المستقبل يقول: ((وهناك شيء مهم، وهو انتفاء الواسطة بين العبد وربه، وهذا هو الذي وجده أهل العقول العملية في الإسلام، لخلوه من الأسرار وعبادة القديسين، ولا حاجة به إلى الهياكل والمعابد لأن الأرض كلها مسجد لله، وفوق ذلك قد يجد بعض أهل مذهب الاعتقاد بالله دون غيره من العصريين المتحيزين في التعبير عما عاج نفوسهم من التطلع، قد يجدون في الإسلام المذهب النقي للاعتقاد بالله، فيجدون فيه أبدع وأسمي أعمال العبادة، وما يمكن أن يتخيله من معنى ألفاظ الدعاء..)) [محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم 362 - 363].

وكتبه:

د. عادل بن علي الشدي ود.عبدالرزاق معاش.

[1] ول ديورانت: قصة الحضارة 13 /47.

بواسطة : زائر
 0  0  29

المقالات شرعية

أكثر

الحجب العشرة بين العبد وبين الله الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه...


الحمد لله و كفى والصلاة و السلام على رسوله المصطفى و بعد فإن رمضان شهر لطالما حنت إليه...


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع...


جديد الأخبار

عنوان الكتاب: الفتوى الحموية الكبرى المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس المحقق: حمد بن عبد المحسن التويجري حالة..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:44 مساءً الأربعاء 4 ذو الحجة 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع حقوق الاستفادة ممنوحة لكل مسلم