• ×
الثلاثاء 3 ذو الحجة 1439 | 07-27-1439
عبدالعزيز الحربي

دار السلام

دار السلام

عندما تتحدث عن أمر تُحبُّه ولم ترَه بعد، فإنَّ الخيال سيأخذ نصيبَه من حديثك، وربما تكون حقيقة الحال دون ذلك أما الجنة فإنَّ حقيقتها تتجاوز الخيال بمراحل، مهما اتَّسع؛ فهي أجملُ منه وأحسن؛ إنها دارُ السلام، هي الدار التي صنعها الله بيده، وهي الدار التي أعدَّها الله للمؤمنين، فأَنْعِمْ بها من دار! وأعْظِمْ بها من جزاء!

حديثٌ حبَّذا لو علَّق كلُّ مسلم ومسلمة قلبَه به، حديث يدلُّك على الهدى، ويُنجِّيك من الردى، ويُحذِّرك من الهوى، يَسير بك سير مَن قال عنه ربُّه: ﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ﴾ [النجم: 2].

حديث يصبِّرك على الشدائد والكرب، حديثنا عن الجنة - إنْ كنتَ من طُلاَّبها - وعن الحور - إنْ كنت من خُطَّابها - وعن قصورها - إن كنت من عُمَّارها - لم نورد فيه إلا ما صحَّ، وإن طال بنا الحديث فاحتسب؛ فإنه حديث عما تحب النفس وتشتاق له!

الجنة دارُ نعيم لا تكليفَ فيها، فيها من النعيم ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطرَ على قلب بشر؛ قال الله تعالى: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17].

ومن نعيمها:
صفاءُ النفس وسلامتُها، لا غلَّ فيها ولا حقدَ، ولا كُرهَ ولا بغضَ، متآلفةٌ قلوبُهم، متقابلةٌ سُرُرُهم، متقاربةٌ أرواحُهم، قد طُهِّروا تطهيرًا؛ كما ثبت عند البخاري [2308] من حديث أبي سعيد الخدْرِيِّ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا خَلَصَ المؤمنون من النارِ حُبِسُوا بقنطرةٍ بَيْنَ الجنة والنَّار، فَيَتَقَاصُّونَ مظالمَ كانتْ بينهم في الدنيا، حتَّى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا، أُذِن لهم بدخول الجنَّةِ، فَوَالَّذي نَفْسُ محمَّدٍ بيَدِه، لَأحَدُهم بِمَسكنه في الجَنة أَدَلُّ بمنزله كان في الدنيا)).

فلا أنا، ولا أنت، سنبقى على ما نحن عليه من خَلْق وخُلُق؛ جزاءً من الربِّ وإكرامًا؛ فلا يحزن مَن ابتُلي بأبٍ أو أم، أو زوجة، أو ابن أو ابنة، أو أخ أو أخت، بينهم من الشحناء ما بينهم، فإنهم إنْ دخلوا الجنة دخلوها متحابِّين لا يودُّون الافتراق، اجتماعُهم على ما تشتهي النفس، وتقرُّ به العين، ويَسْعد به البال.

بل إنَّ الذرية والأهل يُرفَعون إلى أعلى درجة نالها قريبُهم، فالزوج إنْ قصَّر في الطاعة فإنه يُرفع إلى درجة زوجته، إنْ كانت أصلحَ منه وأرفع درجةً؛ كرماً لها وفضلاً من الكريم جلَّ جلالُه يقول الله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ﴾ [الرعد: 22 - 24]، ويقول تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ ﴾ [الطور: 21].

يقول سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ رحمه الله: "إن المؤمن إذا دخل الجنة سأل عن أبيه وابنه وأخيه: أين هم؟ فيُقال: إنهم لم يبلغوا طبقتَك في العمل، فيقول: إني إنما عملت لي ولهم، فيُلحقون به في الدرجة".

ومن كمال النعيم أنها جِنان، وليستْ جنةً واحدة، ولا يَعني هذا تعدُّد جنسِها، لكنْها متنوعةٌ؛ فأجمل ما فيها الفردوس الأعلى؛ أخرج البخاري [2809] من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن أمَّ الرُّبَيِّعِ بنتَ البَرَاءِ - وهي أُمُّ حارثةَ بْنِ سُراقةَ - أتت النَّبِيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ فقالتْ: يا نبيَّ اللَّهِ، ألاَ تُحَدِّثُني عن حارثةَ - وكان قُتِل يوم بدرٍ أصابه سهمٌ غَربٌ - فإنْ كان في الجنَّة صبرْتُ، وإنْ كان غيرَ ذلك اجتهدْتُ عليه في البكاء، قال: ((يا أمَّ حارثةَ، إنَّها جِنَانٌ في الجنة - وفي رواية: إنها جنان كثيرة - وإنَّ ابنَكِ أصاب الفردوسَ الأعلى)).

وقد أوصانا صلَّى الله عليه وسلَّم بأن نسأل الله هذه الجنة؛ فقد ثَبَت في البخاري [2637]: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة، فوقه عرشُ الرحمن، ومنه تُفجَّر أنهارُ الجنة)).

ومما يدلُّك على عِظَمها:
ما أخرجه البخاري [3038] من حديث أبي سعيد الخدْريِّ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أهل الجنة يتراءون أهلَ الغُرَف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدُّرِّيَّ الغابر - أي: النجم في الأفق من المشرق أو المغرب - لتفاضل ما بينهم، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلُغها غيرهم؟ قال: ((بلى، والذي نفسي بيده، رجالٌ آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين)).

وما أخرجه أيضًا [2637] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن في الجنة مائة درجة أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض))، فهل استشعرت وتفكَّرت في المسافة ما بين السماء والأرض؟!

ومن سعة رحمة الله وجُودِه العظيم:
أنَّ مَن سأل الشهادة بصدق أنزله في منازلها، وإن مات على فراشه؛ كما أخرج البخاري [1909] من حديث سهل رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَن سأل الله الشهادةَ بصدق، بلَّغه الله منازلَ الشهداء، وإنْ مات على فراشه)).

ومَن لم تُدركه رحماتُ ربِّه في ذلك اليوم فيا لَخَيْبته، وخسارته؛ فقد أخرج البخاري رحمه الله [6469] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: سمعتُ رسولَ اللَّه صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يقول: ((إن اللَّهَ خَلَقَ الرحمةَ يومَ خلقها مائةَ رحمةٍ، فأَمسك عنده تسعًا وتسعين رحمةً، وأرسَلَ في خَلقه كلِّهم رحمةً واحدةً، فلو يعلم الكافرُ بكلِّ الذي عند الله من الرحمة لم يَيْئَسْ من الجنة، ولو يَعلم المؤمنُ بكلِّ الذي عند اللَّهِ من العذاب لم يأمَنْ منْ النار)).

والجنة - كما أسلفنا - منازل: منزلةُ حافظِ القرآن فيها عند آخر آية يقرأُها؛ كما ثبت عند أبي داود [1464]: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يقال لصاحب القرآن: اقرأْ وارتقِ ورتَّلْ كما كنتَ تُرتل في الدنيا؛ فإن منزلتَك عند آخر آية تقرأ بها))؛ صححه الألباني.

ومن رحمة الله تعالى بنا: أن أطفال المؤمنين في الجنة؛ يقول الإمام النووي في "شرح النووي" [16/ 207]: "أجمَعَ مَن يُعتدُّ به من علماء المسلمين على أنَّ مَن مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنة؛ لأنه ليس مكلفا".

ومن نعمة الله تعالى كذلك - وهي لا تُعَد ولا تحصى -:
أنَّ أهل الجنة لا يمرضون ولا يَشيبون؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم كما ثبت عند مسلم [2827] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ((يُنادي منادٍ - يعني: في أهل الجنة - إن لكم أن تَصِحُّوا فلا تسقموا أبدًا، وإنَّ لكم أن تَحيَوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تَشِبُّوا فلا تَهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا؛ فذلك قولُه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [الأعراف: 43].

ومن نعيمهم:
أنَّ لهم ما تشتهي نفوسُهم؛ قال تعالى: ﴿ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [الزخرف: 71]، قال السعدي في تفسيره: "﴿ مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ ﴾ [الزخرف: 71]: هذا اللفظ جامع يأتي على كلِّ نعيم وفرح، وقرة عين وسرور قلب على أكمل الوجوه وأفضلها".

ويقول تعالى: ﴿ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ [الواقعة: 21]، وقال - جلَّ ذكْرُه -: ﴿ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ [الطور: 22].

وثبت في "الصحيح": أنَّ الله أعدَّ ثورًا لأهل الجنة؛ كما روى مسلم [315] من حديث ثَوْبَانَ مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((يُنحَر لهم ثورُ الجنة الذي كان يأكل من أطرافها)).

ومن نعيمهم:
أنَّ أدنى أهل الجنة منزلة، له عشرةُ أمثال نعيم الدنيا؛ كما ثبت عند مسلم [272] من حديث عبدِاللَّه بنِ مسعودٍ رضي الله عنه: أن رسول اللَّه صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قال: ((... فيقول اللَّهُ له: اذهبْ فادخلِ الجنةَ، فإنَّ لك مثلَ الدنيا وعشَرةَ أمثالِها، أو إنَّ لك عشَرَةَ أمثال الدنيا)).

أمثال الدنيا عشر مرات، على ما فيها من جمال الطبيعة وروعتها!

ومن أخبارهم:
ما رواه البخاري [6965] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كان َيومًا يُحدِّث وعنده رجلٌ من أهل البادية: ((أنَّ رجلاً من أهل الجنَّة استأذن ربَّه في الزرع))، فقال له: ((أَوَ لستَ فيما شئتَ))؟ قال: بلى، ولكنِّي أُحبُّ أن أزرعَ، فأسرع وبَذر، فتبادر الطَّرْفَ نَبَاتُه واسْتِوَاؤُه واستحصَادُه وتكويرُهُ، أمثالَ الجبالِ؛ فيقول اللَّهُ تعالى: ((دونك يا ابنَ آدمَ؛ فإنه لا يُشبعُكَ شيءٌ))، فقال الأعرابيُّ: يا رسول اللَّهِ، لا تَجِدُ هذا إلا قُرَشيًّا أو أنصاريًّا؛ فإنهم أصحابُ زرعٍ، فأما نحن فَلَسْنا بأصحابِ زرعٍ، فضَحِك رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

يقول ابنُ حجر رحمه الله في "الفتح": "وفي هذا الحديث من الفوائد أنَّ كلَّ ما اشتهي في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها".

ومن نعيمهم:
وجودُ الخيل والغنم في الجنة؛ فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم كما في "صحيح الجامع" [3789] أنه قال: ((صلُّوا في مراح الغنم، وامسحوا رغامها؛ فإنها من دوابِّ الجنة)).

وما عند الترمذي [2534] وحسَّنه الألباني من حديث سليمانَ بنِ بُرَيدة عن أبيه: أن رجلاً سأل النبي -صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله: هل في الجنة من خيل؟ قال: ((إنِ اللهُ أدخلك الجنة، فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت))، قال: وسأله رجلٌ فقال: يا رسول الله: هل في الجنة من إبل؟ قال: فلم يقل له مثل ما قال لصاحبه، قال: ((إن يُدخلك اللهُ الجنةَ يكن لك فيها ما اشتهتْ نفسُك ولذَّتْ عينُك)).

ومن النعيم:
الطيرانُ والتحليق في الجنة؛ وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: أنه قال عن جعفر رضي الله عنهكما عند الترمذي [3763]: ((رأيتُ جعفرًا يطير في الجنة مع الملائكة))؛ صححه الألباني.

وأخبر أن أرواح الشهداء في حواصل طير تسرح في الجنة كيف شاءت؛ كما عند مسلم [2410].

وكما أننا لا نعلم كيف تكون هيئاتُنا في الجنة؛ لكنْ نوقن أنها على أحسن حال وأجمله، فكذلك الحيوانات في الجنة والفواكه، وليس في الدنيا إلا الأسماء؛ كما قال تعالى: ﴿ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا ﴾ [البقرة: 25].

ومن نعيمهم:
طوافُ الغِلْمان عليهم وخدمتُهم لهم؛ كما أخبر الله عنهم؛ فقال تعالى: ﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ ﴾ [الطور: 24]، وقال جلَّ ذكْرُه: ﴿ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا ﴾ [الإنسان: 19].

ومن نعيمهم:
ما أُوتوا من جمال؛ فقد أخرج الترمذي [2468] من حديث معاذِ بنِ جبلٍ: أن النَّبِيَّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم قال: ((يَدخُل أهلُ الجنةِ الجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِين، أبناءَ ثلاثِين أو ثلاثٍ وثلاثينَ سَنَةً))؛ صححه الألباني، والأجرد: هو الذي ليس على جسده شعر، والأمرد: الذي ليس له لِحية.

ومما يُبشَّر به المؤمنُ في الدنيا: أنَّ مَن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فسيراه في اليقظة؛ ودليل ذلك: ما أخرجه البخاري [6592] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعتُ النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقول: ((مَن رآني في المنام فسيراني في اليقظة، ولا يتمثَّلُ الشيطانُ بِي)).

وقد يدخلُ المؤمن كذلك بروحه الجنةَ، أمَّا دخول الجسد والروح، فلا يكون هذا إلاَّ بعد الحساب ومجاوزة الصراط.

ومن أخبار أهل الجنة:
أنهم يتذكَّرون هذه الدنيا وما فيها من أحداث، وقد ثبتتْ في ذلك الأحاديث الصِّحاح والآيات الكريمات؛ فمنها قوله تعالى: ﴿ وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ [الطور: 25-28]، ويتذكرون كذلك أهلَ الضلال والزيغ وما أرادوا بهم، ويتذكَّرون ما كان يُصيبُهم من همٍّ وغمٍّ وكرب، ويحمدون الله على زوالها؛ كما قال تعالى: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ﴾ [فاطر: 34]، أمَّا مَن كُتب عليه دخول النار من الموحَّدِين فإنه يخرج منها.

ومن نعمة الله:
أن النار لا يُرى أثرُها عليهم؛ فقد أخرج البخاري [6574] من حديث أبي هريرةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((... حتَّى إذا فَرَغ اللَّهُ من القضاءِ بين عبادِه وأراد أنْ يُخرِجَ مِن النار مَن أراد أنْ يُخْرِجَ ممَّن كان يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللَّهُ، أَمر الملائكةَ أنْ يُخْرِجوهم، فيعرفونهم بعلامةِ آثار السُّجودِ، وحَرَّم اللَّهُ على النَّار أنْ تأكلَ منْ ابْنِ آدمَ أثرَ السُّجودِ، فيُخْرجونهمْ قد امْتُحِشُوا فيُصَبُّ عليهم ماءٌ يُقالُ له: ماءُ الحياة، فيَنْبُتُونَ نباتَ الحِبَّةِ في حميلِ السَّيل)).
امْتحشُوا؛ أي: احْتَرَقُوا، مَحَشَتْةُ النار: أحرقَتْه.

ومن نعيم الجنة:
الحور الحسان، قاصرةٌ طرفَها على زوجها لا ترى أحسنَ منه؛ كما قال ابنُ عبَّاس رضي الله عنهما ويقول الله جلَّ جلالُه: ﴿ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ ﴾ [الرحمن: 56]؛ فإنَّ من أحسن ما تشتهيه نفوس الرجال في الجنة نساءَ الجنة، وهنَّ الحور العين، ولم يُذكرْ نعيمُ النساء مراعاةً لحيائهن، وما جُبلْنَ عليه من الخجل، وقد عُلم في الشريعة أنَّ كلَّ خِطاب للرجل فهو للمرأة؛ إلاَّ ما دلَّ الدليل على التخصيص؛ ودليل ذلك: ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّمَا النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ))؛ "صحيح الجامع" [2333].

ومع ذلك فقد سألْنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في "مسند الإمام أحمد" عن أمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم: ما لنا لا نُذكَرُ في القرآن كما يُذكَرُ الرجالُ؟ قالت: فلم يَرُعْني منه يومًا إلاَّ ونداؤُه على المنبر: يا أيها الناسُ، قالت: وأنا أُسرِّحُ رأسي فَلَفَّفتُ شَعْري، ثمَّ دنَوْتُ من الباب فجعلْتُ سمْعي عند الجَريد، فسمعْتُه يقول: ((إن اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يقول: ﴿ إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35]، ويقول جلَّ ذكره: ﴿ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴾ [الرحمن: 72]، وقال تعالى: ﴿ وَحُورٌ عِينٌ
كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ﴾ [الواقعة: 22-23]، قال السعدي رحمه الله في تفسيره عن هاتين الآيتين: "﴿ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴾ [الرحمن: 72]؛ أي: محبوسات في خيام اللؤلؤ، قد تهيَّأْن، وأعدَدْنَ أنفسَهن لأزواجهن، ولا ينفي ذلك خروجهن في البساتين، ورياض الجنة، كما جرت العادة لبنات الملوك.

﴿ وَحُورٌ عِينٌ ﴾ [الواقعة: 22]؛ أي: ولهم حور عين، والحوراء: التي في عينها كحل وملاحة، وحسن وبهاء، والعِيْنُ: حسان الأعين وضخامها، وحسن العين في الأنثى من أعظم الأدلة على حسنها وجمالها.

﴿ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ﴾ [الواقعة: 23]؛ أي: كأنهن اللؤلؤ الأبيض الرطب الصافي البهيِّ، المستور عن الأعين والريح والشمس، الذي يكون لونُه من أحسن الألوان، الذي لا عيبَ فيه بوجه من الوجوه، فكذلك الحور العين، لا عيبَ فيهنَّ بوجه، بل هنَّ كاملات الأوصاف، جميلاتُ النعوت، فكلُّ ما تأمَّلْتَه منها لم تجد فيه إلا ما يَسُرُّ الخاطر ويروق الناظر".

يقول ابن القيم رحمه الله كما في "روضة المحبين" [ص 243] عن قوله تعالى: ﴿ فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ ﴾ [الرحمن: 70]: "ووصفهنَّ بأنهن خيراتٌ حسان، وهو جمع خَيْرة، وأصلها خَيِّرة، وهي التي قد جمعت المحاسن ظاهرًا وباطنًا، فكَمُل خُلُقُها وخَلْقُها، فهن خيرات الأخلاق، حسان الوجوه".

وقال رحمه الله في نفس الموضع عن قوله تعالى: ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 25]: "ووصفهنَّ بالطهارة فقال: ﴿ وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٍ ﴾ [البقرة: 25]، طُهِّرْن من الحيض والبول والنجو، وكلُّ أذى يكون في نساء الدنيا، وطَهُرَت بواطنُهنَّ من الغيرة وأذى الأزواج، وتجنيهن عليهم وإرادة غيرهم".

بل ثبت عند أبي نعيم وصحَّحه الألباني في "الصحيحة" [367] من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الرجل لَيَصِلُ في اليوم إلى مائة عذراء))؛ يعني: في الجنة.

وثبت عند مسلم [188] من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن أدنى أهل الجنة منزلةً: رجلٌ صَرَف الله وجهَه عن النار قبل الجنة ومثَّل له شجرةً ذاتَ ظِل))، قال: ((ثم يدخل بيته فتدخل عليه زوجتاه من الحور العين، فتقولان: الحمد لله الذي أحياك لنا وأحيانا لك، قال: فيقول: ما أُعطِي أحدٌ مثل ما أعطيت)).

ولا تعارض بينهما؛ يقول الحافظ رحمه الله: "والذي يظهر أن المراد أن أقلَّ ما لكلِّ واحد منهم زوجتان"، وفي "صحيح الجامع" [1627] من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الرجل من أهل الجنة يُعطى قوةَ مائة رجل في الأكل والشرب والشهوة والجماع))، فقال رجل من اليهود: فإن الذي يأكل ويشرب تكون له الحاجة، قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((حاجةُ أحدِهم عرقٌ يفيض من جلده فإذا بطنه قد ضمر)).

وقال عدد من الصحابة والتابعين، منهم ابن عباس وابن مسعود رضي الله عنهما في قوله تعالى: ﴿ إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ ﴾ [يس: 55]، قالوا: "شغلهم: افتضاض الأبكار" ["تفسير ابن كثير" (3/ 564)].

يقول ابن القيم رحمه الله كما في "حادي الأرواح" [ص:347]: "فمن ترك اللَّذة المحرَّمة لله، استوفاها يوم القيامة أكمل ما تكون، ومَن استوفاها هنا، حُرِمها هناك، أو نقص كمالها، فلا يجعل الله لذةَ مَن أوضَعَ - أي: غرق - في معاصيه ومحارمه كلذَّةِ مَن ترك شهوته لله أبدا".

ومن نعيمهم:
أن المؤمن والمؤمنة في الجنة إذا اشتهوا ولدًا فإنه يحصل لهم ما يريدون؛ كما في "صحيح الجامع" [6649] من حديث أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ قال: قال رسولُ اللَّه صلى اللَّهُ عليه وسلم: ((المؤمن إذا اشتَهى الولدَ في الجنة، كان حَمْلُه ووضْعُه وسِنُّه في ساعةٍ كما يَشتهِي)).

ومهرُ هذه الحور التقربُ إلى الله جلَّ جلاله وعملُ الصالحات والبعد عن المنهيات، فكلما ازددْتَ إيمانًا وامتثالاً لأمر ربِّك، كان نعيمُك أكمل وأعظم؛ يُروى أن مالك بنَ دينار كان له حزب من القرآن يحافظ على قراءته كلَّ ليلة، فنام عنه إحدى الليالي، فرأى جاريةً ذات حسن وجمال وبيدها رقعة، فقالت له: أتحسن أن تقرأ؟ فقال: نعم، فدفعت إليه الرقعة فإذا مكتوب فيها هذه الأبيات:
لَهَاكَ النَّومُ عَنْ طَلَبِ الْأَمَانِي
وَعَنْ تَلْكَ الْأَوَانِسِ فِي الْجِنَانِ
تَعِيشُ مُخَلَّدًا لَا مَوْتَ فِيهَا
وَتَلْهُو فِي الْخِيَامِ مَعَ الْحِسَانِ
تَنَبَّهْ مِنْ مَنَامِكَ إِنَّ خَيْرًا
مِنَ النَّوْمِ التَّهَجُّدُ بِالْقُرَانِ

والمرأة المؤمنة أفضل من الحور العين بل إنها أجمل؛ لأنَّ الحور من خلق الجنة، أما المرأة فإنها سيدةٌ في ضيافة الرحمن وكرمه؛ فهي أعلى مرتبةً وأكثرُ جمالاً.

وروى البخاري في صحيحه [3006] عن جمال الحور العين من حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((أوَّلُ زُمرةٍ تَلِجُ الجنَّةَ صُورتُهم على صورة القمرِ ليلةَ البدر، لا يَبصُقون فيها ولا يَمْتَخِطون ولا يَتَغَوَّطون، آنِيَتُهم فيها الذهبُ، أمشاطُهم من الذهب والفضة، ومجَامِرُهم الألُوَّةُ، ورشْحُهم المسكُ، ولكلِّ واحدٍ منهم زوجتان، يُرَى مخُّ سُوقِهما من وراء اللَّحم من الحسن، لا اخْتلافَ بينهم ولا تَبَاغُضَ، قلوبهم قلبٌ واحد، يُسبِّحون الله بُكرةً وعشيًّا)).

ورَوى أيضًا [2796] من حديث أنس رضي الله عنه: أن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((ولو أنَّ امرأةً من أهل الجنة اطَّلعتْ إلى أهل الأرض، لأضاءتْ ما بينهما ولَملأتْه ريحًا، ولَنَصِيفُها على رأسها خيرٌ من الدنيا وما فيها)).

فإذا كانت هذه صفة الحور العين تضيء ما بين السماء والأرض، على سعة ما بينهما، وتملؤه ريحاً، فما بالك بالمرأة المسلمة، وهي أرفع منها وأجمل؟!

إنها سيدة تلك الجنان وملكتها، تغدو وتذهب كيف تشاء، تزور مَن تحب، حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن المرأة تزوره، كيف لا تزوره وهو بمثابة أبيها؟!

يقول ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" [4/ 337]: "النبي للأمة بمنزلة الوالد للرجال والنساء".

ولم يرد أنَّ المرأة تغطي وجهَها وتحجب جمالها، فليس في الجنة نظر سوء، وليس فيها أمراض قلوب، وليست هي دار تكليف وأمر ونهي، ولم يرد في تغطية وجهها دليل من الكتاب أو السنة، أما النَّصِيفُ الذي ورد في صحيح البخاري [2796] من حديث أنس رضي الله عنه وقد سبق، فإنه من كمال الزينة والجمال، وقد وقع خلاف في ماهيَّة النصيف: أهو الخمار أم العصابة توضع على الرأس؟ كما أن هناك رواياتٍ أخرى ورد فيها ((التاج)) بدل ((النصيف))؛ وسياق الحديث في بيان الجمال لا الحال.

ومع هذا الجمال لنساء أهل الجنة فكذلك الحال بالنسبة لرجالها؛ فقد ثبت عند مسلم [2833] من حديث أنس رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ((إنَّ في الجنة لَسُوقًا يَأتُونها كلَّ جُمُعةٍ، فتَهُبُّ ريحُ الشَّمال فَتَحْثُو في وجُوههم وثيابهم، فيَزدادون حُسنًا وجمَالاً، فيَرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حُسنًا وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددْتُم بعدَنا حُسْنًا وجمالاً، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددْتُم بعدنا حُسْنًا وجمالاً)).

وأعظم نعيم يتنعم به أهل الجنة، بل ما سبق من النعيم لا يساوي شيئًا بالنسبة لهذا النعيم، وهو رؤية الربِّ جلَّ جلالُه يقول الحسن رحمه الله عن قوله تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ [القيامة: 22- 23]: "نظرتْ إلى ربِّها فنضرت بنوره".

روى مسلم في "صحيحه" [266] عن صُهيبٍ رضي الله عنه عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم قال: ((إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ قال: يقول الله تبارك وتعالى: ((تريدون شيئًا أَزيدُكُم))؟ فيقولون: أَلَم تُبَيِّضْ وجوهَنا؟! أَلَمْ تُدْخِلْنَا الجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا من النارِ؟! قَالَ: ((فَيَكْشِفُ الحجابَ، فما أُعْطُوا شيئًا أَحبَّ إليهم من النَّظَر إلى ربِّهم عَزَّ وَجَلَّ وهي الزيادة، ثُمَّ تلا هذه الآيةَ: ﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾))، [يونس: 26].

يقول ابن تيمية رحمه الله في "مجموع الفتاوى" [4 /303 - 304]: "وقد ثبت في الصِّحاح من غير وجه حديثُ تجلِّي الله لعباده في الموقف، إذا قيل: ((لِيَتَّبِعْ كلُّ قومٍ ما كانوا يعبدون؛ فيتَّبعُ المشركون آلهتَهم، ويَبقَى المؤمنون فيَتجلَّى لهم الرَّبُّ في غير الصورة التي يَعْرِفون فيُنكِرونَه، ثمَّ يَتجلَّى لهم في الصورة التي يَعْرفونها، فَيَسجدُ له المؤمنون، وتَبقَى ظهورُ المنافقين كقُرُونِ البقر يُرِيدون السُّجودَ فَلا يستَطيعون، وذكر قولَه: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ [القلم: 42]

ورؤية الله جلَّ جلاله ثابتةٌ بالنص، فمن كذَّبها فقد كَذَّبَ الله ورسوله نعوذ بالله من الخذلان.

وإذا كان هذا أعظمَ نعيم لأهل الجنة، فاحذر أن تكون ممن قال الله عنهم: ﴿ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ﴾ [المطففين: 15].

أسأل الله جل جلاله أن يجعلَنا وإيَّاكم من ورثة جنة النعيم، وممن يقدم عليه بقلب سليم، وممن يرد حوض رسولِه الكريم، إنه جواد ذو فضل عظيم، وصلِّ اللَّهمَّ وسلِّم على نبينا محمَّدٍ وعلى آله وأصحابه وسلِّم اللهمَّ تسليمًا كثيرا

بواسطة : عبدالعزيز الحربي
 0  0  53

المقالات شرعية

أكثر

الحجب العشرة بين العبد وبين الله الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه...


الحمد لله و كفى والصلاة و السلام على رسوله المصطفى و بعد فإن رمضان شهر لطالما حنت إليه...


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع...


جديد الأخبار

عنوان الكتاب: الفتوى الحموية الكبرى المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس المحقق: حمد بن عبد المحسن التويجري حالة..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:12 مساءً الثلاثاء 3 ذو الحجة 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع حقوق الاستفادة ممنوحة لكل مسلم