• ×
الأربعاء 4 ذو الحجة 1439 | 07-27-1439
سيد مبارك

تفسير: (مالك يوم الدين)

تفسير قول الله تعالى: ﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾
(الفاتحة: الآية 4)
إعراب الآية:
﴿ مَالِكِ ﴾: نعت للفظ الجلالة مجرور مثله.
﴿ يَوْمِ ﴾: مضاف إليه مجرور، وعلامة الجر الكسرة.
﴿ الدِّينِ ﴾ مضاف إليه مجرور وعلامة الجر الكسرة [1].
روائع البيان والتفسير:
قال ابن العثيمين:
﴿ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ صفة لـ﴿ الله ﴾، و﴿ يَوْمِ الدِّينِ ﴾ هو يوم القيامة؛ و﴿ الدِّينِ ﴾ هنا بمعنى الجزاء؛ يعني أنه - سبحانه وتعالى - مالكٌ لذلك اليوم الذي يجازي فيه الخلائق؛ فلا مالك غيره في ذلك اليوم؛ و"الدين" تارة يراد به الجزاء، كما في هذه الآية؛ وتارة يراد به العمل، كما في قوله - تعالى -: ﴿ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾ [الكافرون: 6]، ويقال: "كما تَدِين تُدَان"؛ أي: كما تعمل تجازَى.
ثم قال في فوائد الآية:
فإن قال قائل: أليس مالك يوم الدين والدنيا؟
فالجواب: بلى؛ لكن ظهور ملكوته، وملكه، وسلطانه، إنما يكون في ذلك اليوم؛ لأن الله - تعالى - ينادي: ﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ﴾ [غافر: 16]، فلا يجيب أحد؛ فيقول - تعالى -: ﴿ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [غافر: 16]، في الدنيا يظهر ملوك؛ بل يظهر ملوك يعتقد شعوبهم أنه لا مالك إلا هم؛ فالشيوعيون مثلاً لا يرون أن هناك ربًّا للسموات والأرض؛ يرون أن الحياة: أرحام تدفع، وأرض تَبلَع، وأن ربهم هو رئيسهم"؛[2] اهـ.
وقال الشنقيطي في الأضواء:
والمراد بالدين في الآية الجزاء، ومنه قوله - تعالى -: ﴿ يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ﴾ [النور: 25]؛ أي: جزاء أعمالهم بالعدل" [3].
وقال ابن القيم في التفسير عن تأويل (مالك يوم الدين) بقوله:
إنه اليوم الذي يدين الله العباد فيه بأعمالهم، فيثيبهم على الخيرات، ويعاقبهم على المعاصي والسيئات، وما كان الله ليعذِّب أحدًا قبل إقامة الحجة عليه، والحجة إنما قامت برسله وكتبه، وبهم استُحقَّ الثوابُ والعقاب، وبهم قام سوق يوم الدين، وسيق الأبرار إلى النعيم، والفجار إلى الجحيم[4].
[1] انظر: الجدول في إعراب القرآن محمود بن عبدالرحيم صافي (1 /25).
[2] انظر: تفسير العلامة محمد العثيمين من موقع الشيخ (2 /7).
[3] أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن لمحمد الأمين بن محمد المختار بن عبدالقادر الجكني الشنقيطي (1 /6).
[4] تفسير القرآن الكريم؛ لابن القيم (1 /12)

بواسطة : سيد مبارك
 0  0  34

المقالات شرعية

أكثر

الحجب العشرة بين العبد وبين الله الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه...


الحمد لله و كفى والصلاة و السلام على رسوله المصطفى و بعد فإن رمضان شهر لطالما حنت إليه...


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع...


جديد الأخبار

عنوان الكتاب: الفتوى الحموية الكبرى المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس المحقق: حمد بن عبد المحسن التويجري حالة..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 03:49 مساءً الأربعاء 4 ذو الحجة 1439.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع حقوق الاستفادة ممنوحة لكل مسلم