• ×
الخميس 9 صفر 1440 | 07-27-1439

قبل أن تعصف الرياح بغصن إيمانك !!

من أصول اعتقاد أهل السنة

قبل أن تعصف الرياح بغصن إيمانك !!

قبل أن تعصف الرياح بغصن إيمانك !!


حين يتراكم غبار الغفلة على القلوب، تجد ما تبقى فيها من الحياة يسعى لإزاحة هذا الغبار عنها حرصاً على سلامة الدين ونجاةً بالقلب من ألوان المرض التي تفضي به إلى الموت لا محالة - إلا أن يتدراكه الله برحمته - أما القلوب المنكوسة التي ملأ حب الدنيا كل كيانها، فإنها لا تعبأ بتراكم أكوام الغبار عليها حتى تتخمها الأمراض الخبيثة على اختلاف أنواعها، فتكون حياتها أقرب ما تكون إلى الحياة البهيمية التي تنحط بالعبد إلى دركات تتزايد عمقاً في السفلية لأنها فقدت الشعور بمعاني الحياة الإيمانية التي تعطي أبعاداً أخرى للحياة أوسع بكثير من أن تنحصر في مأكلٍ أو مشربٍ أو شهوةٍ بهيمية، لذا تجد أن الأمر جد خطير حين يجد العبد نفسه على مفترق الطريق بين أن يراقب قلبه ويسعى للحفاظ عليه دوماً من مؤثرات الفتن مهما اشتدت عليه استعاراً حتى يسلم بدينه وينجو من عذاب يوم المحشر، وبين أن يهمل قلبه ويتركه هملاً دون مراقبة أو خشية، معرضاً إياه لألوان الفتن التي تزيده ظلمة وقسوة حتى تأتيه ساعة الرحيل فتكون حسن الخاتمة أبعد ما تكون منه، إذ أن القلب وحده هو مناط النجاة يوم القيامة، قال تعالى: "يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم" فإذا خسر العبد قلبه في الدنيا ناله الخسران حتماً في الآخرة، لذا وجب على كل صادق في طلب النجاة من هول يوم المحشر أن يجعل سلامة قلبه نصب عينيه في كل لحظة من أيام حياته ولا يؤثر عليها شيئاً مهما بلغ قدره، حيث لا يعدل النجاة من عذاب الله شيئاً، ولا يعدل الفوز بالجنة أي نعيم، فإذا ما أحاطت بك الفتن من كل جانب وضعفت نفسك أمام طغيان الهوى فعليك أن تبعث بأشواقك إلى دار النعيم، وتسمو بها إلى فوقية عالية حيث أحضان الحور العين ونعيم رب العالمين كيما تهفو أشواقك إلى رحاب أخرى بعيدة يصفو معها قلبك وتشرق فيها نفسك بنور الإيمان فيصبح من الصعوبة عليك الرضى بالدنيات والغوص في وحل المستنقعات، وبذا تكون قد أفلتَّ من مخالب الفتن التي يريد الشيطان أن يوقعك فيها، إذ أن النفس في هذه الحالة الإيمانية الرائعة لا تستجيب مطلقاً لداعي الشيطان لأن دواعي الاستجابة منعدمه، تماماً كالذي يدعو ساكن القصور لكي يجاوره سكنى القبور!! وهل يستجيب لذلك إلا ساذج أحمق؟! إن المتأمل في المقصد من هذه الحياة يجدها تتلخص في داعيان أحدهما يدعو للخير وآخر يدعو إلى ألوان الشر على اختلاف أنواعها،إلا أن داعي الخير لا يملك من أسباب الدعاية لخيره إلا النذر اليسير، أما داعي الشر فهو منطلق بلا هوادة في سحر الناس وفتنتهم بباطله مسخراً كل ما يملك من إمكانات لتزيين الباطل وجذب الناس إليه، فالعاقل من تدبر الأمور وبادر لسحق عوامل الاستجابة لداعي الشر في نفسه وسد عليها كافة الطرق بالذكر والطاعة كالصوم والعبادة والصدقة والدعاء والقيام والخوف والرجاء، فكلها أسباب تجعل قلبك متعلقاً بملاذٍ آمنٍ - هو الله - وحبك لدينه وشوقك إلى ما يعقب فترة اختبارك في هذه الحياة من النعيم المقيم في جنان رب العالمين، إن ثباتك في التسمك بهذه الأسباب هو فقط سبيل نجاتك في هذه الحياة قبل أن تعصف رياح الفتن بغصن إيمانك.


 0  0  223

المقالات شرعية

أكثر

الحجب العشرة بين العبد وبين الله الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه...


الحمد لله و كفى والصلاة و السلام على رسوله المصطفى و بعد فإن رمضان شهر لطالما حنت إليه...


الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده . يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه النافع...


جديد الأخبار

عنوان الكتاب: الفتوى الحموية الكبرى المؤلف: أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني أبو العباس المحقق: حمد بن عبد المحسن التويجري حالة..

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 08:37 مساءً الخميس 9 صفر 1440.

تصميم وتطوير  : قنا لخدمات الويب

Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

جميع حقوق الاستفادة ممنوحة لكل مسلم